4318.jpg

4318.jpg

  • د.«الترابي« في البرلمان بعد خمسة عشر عاماً.. ربما كانت المفاجأة التي أتت سريعاً رغم أن كثيراً من المؤشرات والدلائل كانت تنبىء بأن ثمة خطوة إيجابية بين )الوطنيين( و)الشعبيين( الذين فرقتهم مفاصلة الرابع من رمضان قبل نحو )15( عاماً قد لا تتأخر كثيراً بعد التقارب الذي حدث بينهما مؤخراً.. لكن بالمقابل لم يتوقع المراقبون للحراك السياسي أن يكون البرلمان أول محطات شيخ »الترابي« ربما لأن الناس كانوا ينظرون إلى مكان الرئيس »البشير« هو القصر وبيت الضيافة الذي اعتاد أن تلتقي فيه الحكومة الفرقاء وبالفعل كانت هناك أخبار عن أن اللقاء الأول قد يتم ببيت الضيافة ولهذا السبب ظل الصحفيون يراقبون أخبار هذا الصرح الرئاسي. »الترابي« في البرلمان جاء »الترابي« أمس إلى البرلمان لمخاطبة رجالات الطرق الصوفية في سياق مجهودات تبذل لنبذ الصراع بين المكونات الإسلامية والعودة إلى الوحدة من بعد الانقسام الذي طال التيارات الإسلامية دون أن تخطر أجهزة الإعلام. دخل »الترابي« البرلمان بعد أن خرج منه في خواتيم العام 1999عقب مفاصلة الإسلاميين وكان آخر يوم له فيه هو يوم 12/12/1999 بعد حل البرلمان من قبل رئيس الجمهورية، وقيل إن »الترابي« حاول دخوله في اليوم التالي لحله لجمع بعض خاصاته لكن منع من الدخول بواسطة السلطات التي كانت قد أحكمت سيطرتها على مداخله، ويبدو أن »الترابي« كان قد صدم من هذا التصرف لأنه كان يعتبر هذه الخطوة ضد الدستور. تم حل البرلمان بعد أن شغل »الترابي« المنصب لمدة أربعة أعوام من 1996 إلى 1999 وكانت دورته على وشك النهاية، واليوم التالي لحله كان مخصصاً لإجازة موضوع انتخاب الولاة الذي عجل بالخطوة نتيجة لوجود خلاف بين مجموعة الرئيس »البشير« التي كانت ترى اختيار ثلاث أشخاص يختار الرئيس من بينهم الوالي بينما رأى مناصرو دكتور »الترابي« ضرورة أن يتم الاختيار عن طريق الانتخاب الحر المباشر، وشهدت دورة الترابي في البرلمان إجازة عدد من القوانين المهمة كما أجيز في فترته دستور 1998. مشاركة أزالت الغبار الكثيف »الترابي« بدا بملامحه الصارمة حيناً والساخرة في أغلب الأحيان وعيناه التي كانت تلمع ببريق حاد سبقت خطواته الواسعة والواثقة وتخطت مدرجات مدخل المجلس الوطني وألقت في روع الحضور الكثيف جداً من مشايخ الطرق الصوفية ونواب البرلمان وعماله والصحافيين كأنما لم يفارق الدكتور »حسن عبد الله الترابي« مباني المجلس الوطني إلا سويعات قليلة تفصل ما بين جلسة وأخرى. فقد بدا عراب الإنقاذ في بداياتها منبسط الأسارير وهو يحث خطاه نحو القاعة الخضراء التي تتوسط الطابق الأسفل، وتحجب ذرات الغبار التي كانت عالقة في الطقس كأنما كانت هي الأخرى تشير إلى أن كثيراً من الغبار الكثيف الذي احتد بين الحزبين الكبيرين طوال خمسة عشر عاماً في طريقه إلى الانقشاع والتبدد مرة أخرى. »الترابي« يحيي أهل الدار قال »الترابي« في مستهل حديثه: )أصوِّب التحية لولاة أمر هذه الدار رئيسها ومن معه، وأصوِّب لكم دعوة من الله أن ينزل عليكم السلام لبلد كثرت فيها الفتن والصدام وينزل الرحمة لبلد أصابتها كثير من أسباب النغمة وأن يبارك لنا سلامنا حتى يتعمق في نفوسنا. تعلمون أن الإسلام لم يدخل هذه البلاد فتحاً ولا مغالبة لمن كان بها، لكن دخله الناس هكذا، وبسط فيهم التدين أسلاف لهم صالحون وحدوا ومدوا كل أسباب الأخوََّة في الله بذكرهم وسياحتهم ليس السياحة الحديثة وإنما كانوا يسيحون في ذكر الله.الآن قد أصابتنا كثير من الفتن والسباب نحتاج مرة أخرى أن نبسط حتى من وراء القانون، القانون قد يجدي بعض الشيء وأنا من أهله، والسلطان قد يجدي كثيراً لكن وراء كل ذلك الرحمن سبحانه وتعالى برحمته، والأخلاق بمدها تخاطب ضمائرنا موصولة بالله وتخاطب مجتمعاتنا، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، نسأل الله أن يبسط فينا دفعاً للحياة ونهضة بها إن أردنا النهضة حتى نتزود للحياة الآخرة، كذلك ضبطاً وتقوى لحركتنا حتى لا تكون في النهضة منافسات وحتى لا تصطدم بنا المنافسات لطلب متاع الحياة الدنيا، أسال الله أن تكون هذه الحلقة بادرة طيبة تلتصق وتمتد كما امتدت كل هذه الطرق، من أين جاءتنا؟ من بلاد بعيدة وما زلنا نذكر الذكر عبر هذه القرون. من كان يحكم يا ترى من كان الخليفة أيام جاءنا من الجولان إلى بغداد شيخ كبير حتى وصل السودان وإذا ذهبنا إلى فرنسا نجد ذا الأصل الفرنسي من الطريقة القادرية كل هذه الأيام والقرون والأميال والمسافات عبرها ووحدها، ذكر الله تعالى وأنتم من طرق شتى تجمعوننا حتى نسلك صراط الله المستقيم ولا نتبع طرق الخلاف والصراع، فتفرق بنا عن سبيل الله وكيف تشدوننا أنتم اليوم من حيث ما كنا في الحياة التي فتنتنا وفرقتنا تشدون إلى طريق الله الواحد. نسأل الله أن يبسط لكم من رحمته ويمد لكم من قوته ويبارك في الذين ابتدروا هذه المبادرة لأن بركتها يعلمها الله قد تكون لها آثار بالغة وراء القانون وبسط السلطة والسلطان في هذه البلد إن شاء الله، وما أحوجنا إليها وما أدعانا لمثلها، نسأل الله دعوة منه، لكن نحن لا ندعو الله جالسين كما قلت لأخ يجلس جواري لأن الله إن نسيناه نسانا وتركنا، لننسى حتى أنفسنا لكن إذا تحركنا إليه ذراعاً تحرك باعاً، وإن شاء الله بركة منكم تقوم وحركة منكم تقوم ومد من الله ينزل بركاته لهذا البلد ورحمته ويغلب شأنه ويصرفه. أنا أعرف غالب هذه الوجوه وأينما ذهبنا كنا لا ننسى أن نصل أهل الله وكلنا أهله لكن أهله الذين يذكرون الله ذكراً كثيراً ولا ينسونه في غمرات الحياة وفتنها
    4318.jpg :(54 KB) | أنشئ في : 2014/03/12


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل